الشيخ علي الكوراني العاملي

54

السيرة النبوية عند أهل البيت (ع)

سبب نزول ذلك أنه كان بالمدينة ثلاثة أبطن من اليهود : بنو النضير وقريظة وقينقاع ، وكان بينهم وبين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عهد ومدة فنقضوا عهدهم ، وكان سبب ذلك من بنى النضير في نقض عهدهم أنه أتاهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يستسلفهم دية رجلين قتلهما رجل من أصحابه غيلة ، يعنى يستقرض ، وكان قصد كعب بن الأشرف فلما دخل على كعب قال : مرحباً يا أبا القاسم وأهلاً ! وقام كأنه يضع له الطعام وحدث نفسه أن يقتل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويتبع أصحابه ، فنزل جبرئيل فأخبره بذلك ، فرجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى المدينة وقال لمحمد بن مسلمة الأنصاري : إذهب إلى بنى النضير فأخبرهم أن الله عز وجل قد أخبرني بما هممتم به من الغدر ، فإما أن تخرجوا من بلدنا وإما أن تأذنوا بحرب ! فقالوا : نخرج من بلادك . فبعث إليهم عبد الله بن أبي ألا تخرجوا وتقيموا وتنابذوا محمداً الحرب ، فإني أنصركم أنا وقومي وحلفاي ، فإن خرجتم خرجت معكم وإن قاتلتم قاتلت معكم . فأقاموا وأصلحوا حصونهم وتهيؤوا للقتال ، وبعثوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنا لا نخرج فاصنع ما أنت صانع . فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكبر وكبر أصحابه ، وقال لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : تقدم إلى بنى النضير ، فأخذ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الراية وتقدم ، وجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأحاط بحصنهم . وغدر بهم عبد الله بن أبي ! وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا ظهر بمقدم بيوتهم حصنوا ما يليهم وخربوا ما يليه ، وكان الرجل منهم ممن كان له بيت حسن خربه ، وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمر بقطع نخلهم فجزعوا من ذلك ، وقالوا يا محمد : إن الله يأمرك بالفساد ؟ إن كان لك هذا فخذه وإن كان لنا فلا تقطعه . فلما كان بعد ذلك قالوا : يا محمد نخرج من بلادك وأعطنا ما لنا . فقال : لا ، ولكن تخرجون ولكم ما حملت الإبل ، فلم يقبلوا ذلك فبقوا أياماً ، ثم قالوا : نخرج ولنا ما حملت الإبل ، فقال : لا ، ولكن تخرجون ولا يحمل أحد منكم شيئاً فمن وجدنا معه شيئاً من ذلك قتلناه ، فخرجوا على ذلك ، ووقع قوم منهم إلى فدك ووادى القري ، وخرج منهم قوم إلى الشام ، فأنزل الله فيهم : هُوَ الَّذِى أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيارِهِمْ لأَوَلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللهِ فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيثُ